لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
66
في رحاب أهل البيت ( ع )
بتسويتها أي تسطيحها ، وليس المراد أنّه أمر به فهدم لأنّه لم يكن مبنياً ، ولا المراد أنّه أمر به فسوي مع الأرض ، لأن ذلك خلاف السنّة للاتفاق على استحباب تعليتها عن الأرض في الجملة كما عرفت ، فتعين أن يراد به التسطيح ، فكذا خبر أبي الهياج الذي عقبه به مسلم وساقه مع هذا الحديث في مساق واحد ، وذلك دليل على أنّه حمل قوله : « ولا قبراً مشرفاً إلّا سويته » على معنى : ولا قبراً مسنماً إلّا سطحته . وقال النووي في الشرح : قوله « يأمر بتسويتها » وفي الرواية الأخرى « ولا قبراً مشرفاً إلّا سويته » فيه : أنّ السنّة أنّ القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً ولا يسنّم ، بل يرفع نحو شبر ويسطح ، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ، انتهى . فحمل التسوية على التسطيح وعدم رفع القبر كثيراً كما ترى . ومن العجيب ! أن أحد الوهابيين في رسالته المسماة ب ( الفواكه العذاب ) إحدى رسائل الهدية السنّية الحاوية لمناظرة مؤلفها النجدي مع علماء الحرم الشريف بزعمه ، في عهد الشريف غالب سنة ( 1211 ه ) استدل على عدم جواز البناء على القبور بحديثي فضالة وأبي الهياج المذكورين ، مع أنّهما كما عرفت واردان في التسطيح ولا مساس لهما بعدم جواز البناء ، حتّى لو سلمنا أن حديث أبي الهياج يدل على